محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

108

إعتاب الكُتّاب

إلى المأمون « 1 » : ما أحسن العفو من القادر * لا سيّما من غير ذي ناصر إن كان لي ذنب ولا ذنب لي * فما له غيرك من غافر أعوذ بالودّ الذي بيننا * أن تفسد الأوّل بالآخر وحكى ابن عبدوس « 2 » : أن المأمون شرب يوما ، والحسن معه ، فقال له : يا أبا محمد لعلكم / تظنون أني قتلت الفضل بن سهل ، لا واللّه « 3 » ما قتلته ! فقال : بلى واللّه لقد قتلته ؛ فقال المأمون : واللّه ما قتلته ! قال الحسن : بلى واللّه لقد قتلته ، ثلاثا ! فقام المأمون من مجلسه فقال : أف لكم ! وانصرف الحسن إلى منزله ، فاتصل الخبر بالمعلّى بن أيوب وغسّان بن عبّاد « 4 » ، وهما ابنا خالتي الحسن والفضل ، فسارا إلى الحسن فعذلاه ووبّخاه وطالباه بالركوب والاعتذار إلى المأمون ، وأتياه فقال له غسان : نحن عبيدك يا أمير المؤمنين وصنائعك ، بك عرفنا ، واصطناعك شرّفنا ، كنا أذلاء فرفعتنا ، وكنّا فقراء فأغنيتنا ، فاعف خطيئة مسيئنا لمحسننا ؛ قال : ويحك ما أصنع ، وحلفت له ثلاثا ! فقال المعلى : يا أمير المؤمنين : أنّسته « 5 » فأنس ، وسقيته فانتشى ، فاغفر له

--> ( 1 ) - الأبيات من السريع ( 2 ) - لا نجد هذا الخبر فيما طبع من كتاب الجهشياري ( 3 ) - في ( ق ) : لا واللّه ( مكررة مرتين ) ( 4 ) - غسان بن عباد بن أبي الفرج ( - بعد 216 ه ) وال من ولاة المأمون ، وفي الأعلام أنه ابن عم الفضل بن سهل . الأعلام : 5 / 311 ( 5 ) - أنّسته وانسته : ضد أوحشته